صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
130
حركة الإصلاح الشيعي
التجديد إلى حديث يبعث بمقتضاه الله إلى الأمّة من يجدّد دينها أوّل كل مائة سنة « 3 » . ويؤمن هذا الحديث إحياء الإسلام بصورة منتظمة ، بمقتضى مبدأ صحة التطبيق لتعاليم الدين لدى جماعة المؤمنين ، بحسب أحكام الرسالة كما وردت في القرآن والسنة « 4 » . لذلك فإن الإصلاح والتجديد يشكلان وجهين من أوجه التراث المتناقل . وهما ، كما يقول « قول ؟ ؟ ؟ » ، « لا حاجة بهما للارتباط بمفهوم « التقدم » حتى يكتسبا شرعيتهما » « 5 » ، وذلك لأن النموذج المقتدى به والمثال المنشود متضمنان في الوحي . وهذا النموذج واحد ، فلا مجال فيه إذن لأتباع سنن غير إسلامية . وهو كامل : فيكفي التقيّد بأحكام القرآن والسنة حتى تستقيم إقامة الشعائر الدينية ويصبح المجتمع أحسن حالا وأكثر فضيلة . وقد اغتنى هذا المنهج عبر العصور بالعلماء المسلمين الآخذين به . واكتسب هذان اللفظان معاني جديدة أضيفت إلى معنييهما الأصليين ، ولا سيما فيما يتعلق بالإصلاح . والحق أن مفهوم التجديد قلّما ناقشه العلماء ولذلك فإنهم لم يتوسعوا في عرضه « 6 » . وقد قامت المسألة مذّاك على معرفة هوية من يحق له أن يحمل لقب المجدّد ، وعلى تعداد صفاته ، بدلا من أن تقوم على بناء مفهوم متكامل أو منهج صريح في تعيين المجدّد « 7 » . كذلك فإن بعض العلماء كالغزالي أو السيوطي قد عدّوا أنفسهم من المجددين ، فيما انبرى آخرون إلى إقامة اللوائح بجميع المجددين المفترضين منذ بعثة النبي . وكان المحك الوحيد المعتبر في ذلك ، قيام هؤلاء بعمل يحيي الدين ومصادفة ذلك أوائل القرون ، تأكيدا لما ورد في الحديث . ولم يكن مفهوم التجديد عند الشيعة مختلفا عنه عند السنة ؛ فحاولوا بدورهم تحديد من كان عندهم يستحق لقب المجدد ، وتوصلوا إلى الإجماع على شخصية لكل قرن ما خلا ثلاثة . وهذا ما نقرأه في قائمة استعادها « موجان مومين » في أولها النبي ويتبعه إمامان ؛ محمد الباقر ( أو جعفر الصادق ) ، وعلي الرضا . ويأتي بعد ذلك العلماء : الكليني ثم الشيخ المفيد أو الشريف المرتضى . وبالانتقال إلى القرن الثامن الهجري نجد العلّامة الحلّي ، وإلى القرن العاشر نجد الكركيّ يتبعه بهاء
--> ( 3 ) . وإليك أبسط روايات هذا الحديث : « ان الله يبعث لهذه الامّة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » . وفي رواية أخرى أن هذا الرجل يكون من سلالة النبي . 292 / IIV / 2 IE , » diddajduM « ( 4 ) . وأتخذ هنا وجهة نظر الشريعة الإسلامية وليس وجهة نظر النقد التاريخي . وقد برهنت « إيلّا لانداو - تاسرون » بهذا الخصوص ، أن ظهور مفهوم المجدد كان في الحقيقة محاولة تحوّل هذا المفهوم إلى أداة للدفاع عن السنة في وجه البدع والهرطقة . أنظر , 711 - 97 . p , ) 9891 ( 07 , IS , » noitidarT diddajuM eht fo ydutS a : " mrofeR lacilcyC " ehT « وخصوصا الخاتمة . ( 5 ) . , malsI tnegruseR fo secioV ni , » halsI dna didjaT : yrotsiH cimalsI ni mrofeR dna laweneR « , lloV . O nhoJ 43 . p , 3891 , kroY weN , sserP ytisrevinU drofxO , . d ? e otisopsE . L nhoJ ( 6 ) . 38 . p , » " mrofeR lacilcyC " ehT « , noressaT - uadnaL allE ( 7 ) . المصدر السابق ، ص 84 - 86 .